المحقق البحراني
179
الكشكول
دوني آذاني بجهله وإن صحبت من هو فوقي تكبر عليّ وإن صحبت من هو مثلي حسدني فاشتغلت بمن ليس في صحبته ملال ولا في وصله انقطاع ولا في الانس به وحشة . سئل بعض الرهبان : متى عيدكم ؟ قال : يوم لا يعصى اللّه فيه ليس العيد لمن لبس الفاخرة إنما العيد لمن آمن بالآخرة . وصف ضرار لعلي عند معاوية عن ضرار بن ضمرة قال : دخلت على معاوية قبل موت أمير المؤمنين عليه السّلام فقال لي : صف عليا ، فقلت : اعفني ، فقال : لا بدّ أن تصفه ، فقال : أما إذا ، فإنه كان واللّه بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلا ويحكم عدلا يتفجر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزخرفها ، ويأنس بالليل ووحشته ، غزير العبرة طويل الفكرة ، يعجبه من اللباس ما خشن ومن الطعام ما جشب ، وكان فينا كأحدنا ، يجيبنا إذا سألناه ويأتينا إذا دعوناه ، ونحن واللّه مع تقريبه وقربه منا لا نكاد نكلمه هيبة له ، يعظم أهل الدين ويقرب المساكين ، لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله ، فاشهد اللّه لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغابت نجومه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين ويقول : يا دنيا غري غيري أبي تعرّضت أم إليّ تشوّقت هيهات هيهات قد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك فعمرك قصير وخطرك يسير وعيشك حقير ، آه آه من طول السفر وقلة الزاد ووحشة الطريق . فبكى معاوية وقال : رحم اللّه أبا الحسن كان واللّه كذلك فكيف حزنك عليه يا ضرار ، فقلت : حزن من ذبح ولدها في حجرها فلا ترقى عبرتها ولا تسكن حرارتها . فالتفت معاوية إلى أصحابه وقال : لو فارقتموني من كان منكم يثني علي كما أثنى هذا الرجل على صاحبه ؟ فقال بعضهم : الصاحب على قدر صاحبه . قصيدة لأبي السعود المفسر للفاضل المحقق أبي السعود صاحب التفسير : أبعد سليمى مطلب ومرام * وغير هواها لوعة وغرام ومحوت نقوش الجاه عن لوح خاطري * فأضحى كأن لم تجر فيه قلام آنست بآفاق الزمان وذله * فيا عزة الدنيا عليك سلام